السيد عبد الله الشبر
55
حق اليقين في معرفة أصول الدين
الحسن عليه السّلام أخبرني عن الإرادة من اللّه ومن الخلق . فقال : الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل . وأما من اللّه فإرادته احداثه لا غير . وعن عاصم بن حميد عن الصادق عليه السّلام قال : قلت لم يزل اللّه تعالى مريدا ، قال إن المريد لا يكون إلا المراد معه ، لم يزل اللّه عالما قادرا ثم أراد ، قال المحقق المدقق المازندراني في شرح هذا الحديث فالإرادة من صفات الفعل التي يصح سلبها عنه في الأزل ولا يلزم منه نقص لا من صفات الذات كالعلم والقدرة ، فإن نفيهما عنه يوجب النقص وهو الجهل والعجز ، وثبوتهما له لا يوجب وجود المعلوم والمقدور معه في الأزل . لا يقال قوله ثم أراد دل على اتصافه بإرادة حادثة كما هو مذهب طائفة من المعتزلة وهو باطل لاستحالة اتصافه بالحوادث ، لأنا نقول المراد بالإرادة الحادثة نفس الإيجاد والإحداث كما ينطق به الحديث الأول . ولا يقال تخصيص الإيجاد بوقت دون وقت لا بد من مخصص والمخصص هو الإرادة فلو كانت الإرادة نفس الإيجاد دار ، لأنا لا نسلم أن المخصص هو الإرادة بل هو الداعي أعني العلم بالمصلحة والنفع في الإيجاد في هذا الوقت دون غيره . وفي هذا الحديث دلالة واضحة على أن الإرادة غير العلم والقدرة كما هو مذهب الأشاعرة خلافا للمحققين ، منهم المحقق الطوسي ، فإنهم ذهبوا إلى أن الإرادة هي الداعي أعني العلم بالنفع والمصالح ، قال ويمكن أن يقال الإرادة تطلق على معنيين كما صرح به بعض الحكماء الإلهيّين ، أحدهما الإرادة الحادثة وهي التي فسرت في الحديث بأنها نفس الإيجاد وإحداث الفعل ، وثانيهما الإرادة التي هي من الصفات الذاتية التي لا تتصف الذات بنقيضها أزلا وأبدا ، وهي التي وقع النزاع فيها . فذهب جماعة منهم المحقق إلى أنها نفس علمه الحق بالمصالح والخيرات وعين ذاته الأحدية . وذهب الأشاعرة إلى أنها صفة غير العلم . وأيد ذلك بعض المحققين بما رواه الكليني عن الفتح بن يزيد عن أبي الحسن عليه السّلام قال : إن للّه تعالى إرادتين إرادة حتم وإرادة عزم ، بأن المراد بالحتم القديمة وبالعزم الحادثة . تاسعا : الكلام : إنه تعالى متكلم كما قال تعالى : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً وقال تعالى : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً ولأن الكتب الإلهية والصحف السماوية والأحاديث